يوسف بن تغري بردي الأتابكي

344

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيه ظفر منطاش بذخيرة كانت للملك الظاهر برقوق بجوار جامع الأزهر وفيه أفرج منطاش على الأمير محمود بن علي الأستادار بعد ما أخذ منه جماعة كبيرة من المال ثم أمسك منطاش جملة من أعيان المماليك الظاهرية ممن كانوا ركبوا معه في أوائل أمره وبهم كان استفحل أمره وأضافهم إلى من تقدم من خشداشيتهم وحبس الجميع بأبراج قلعة الجبل ولم يرق لأحد منهم قلت لعله تمثل بأبيات المتنبي : الكامل لا يخدعنك من عدوك دمعه * وارحم شبابك من عدو ترحم لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم وبينما منطاش في ذلك ورد عليه البريد بخروج الأمير نعير عن الطاعة غضبا للناصري وأنه اتفق هو وسولى بن دلغادر ونهبا بلادا كثيرة من الأعمال الحلبية فلم يلتفت منطاش إلى ذلك وكتب لهما يستعطفهما على دخولهما تحت الطاعة ثم بعد أيام ورد البريد أيضا بخروج الأمير بزلار العمري الناصري حسن نائب الشام عن طاعة منطاش غضبا للأمير يلبغا الناصري فكتب إليه أيضا مكاتبة خشن له فيها ثم أخذ منطاش فيما يفعله في أمر دمشق وغيرها على ما سيأتي ذكره بعد أن يقعد له قواعد بمصر فبدأ منطاش في اليوم المذكور بالقبض على الطواشي صواب السعدي المعروف بشنكل مقدم المماليك السلطانية وخلع على الطواشي جوهر وأعاده لتقدمة المماليك ثم أنعم على جماعة من حواشيه ومماليكه بإقطاعات كثيرة وأنعم على جماعة منهم بتقدمة ألف وهم ولده الأمير ناصر الدين محمد بن منطاش وهي أحسن التقادم والأمير قطلوبغا الصفوي